بسم الله الرحمن الرحيم،
في تفسير سورة النازعات وصلنا لقوله تعالى

"أما السماء بناها رفع سمكها فسواها"

هذه السموات السبع الشداد التي رفعها الله رفعاً شديداً وسواها اي جعلها متساوية ولم يجعل فيها أي شقوق أو فطور، فإذا نظر إليها الناظر لم يرجع نظره إليها بشقوق أو انعواج، يوم القيامة ستتشقق وتتفطر، ليس لأنها واهية وإنما بأمر الله، كما ذكر سابقاً في سورتي الانشقاق والانفطار.

"وأغطش ليلها" أي أظلم ليلها

"والأرض بعد ذلك دحاها"

جاء تفسير دحاها في قولين :
1."الأرض وما طحاها" كما في سورة الشمس أي بسطها وهيأها للسالكين.
2. تفسر بما بعدها "أخرج ماءها ومرعاها، كما في كلام إبن حيان في التفسير.

ذكر في القرآن الكريم في موضعين أن السماء خلقت بعد الأرض، أما هنا فذكر دحي الأرض بعد خلق السماء، وليس خلق الأرض، كما في حديث ابن عباس، عندما أتاه رجل يسأله عن أمور في القرآن تشكل عليه، وهنا يتهم ضعف فهمه للقرآن، ولا يقول ان في القرآن تناقض، حيث جاء لإبن عباس المختص في التفسير :

ومن هذه الأسئلة ما أورده نافع بن الأزرق ـ أوغيره على ابن عباس رضي الله عنهما ، فخرج البخاري في المعلقات عن سعيد بن جبير قال : قال رجل لابن عباس : إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي وهي قوله تعالى : "فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون" ، "وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون" ، "ولا يكتمون الله حديثا " ، "والله ربنا ما كنا مشركين" فقد كتموا في هذه الآية :"أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها" إلى قوله تعالى :"والأرض بعد ذلك دحاها" فذكر خلق السماء قبل الأرض ثم قال : " أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين " إلى قوله : "ثم استوى إلى السماء وهي دخان " إلى قوله "طائعين" فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء ، وقال : "وكان الله غفورا رحيما " " عزيزا حكيما " "سميعا بصيرا" فكأنه كان ثم مضى فقال ـ يعني ابن عباس : "فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " في النفخة الأولى" ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله" فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ، ثم في النفخة الأخرى أقبل بعضهم على بعض يتساءلون .

وأما قوله : "ما كنا مشركين" "ولا يكتمون الله حديثا " فإن الله عز وجل يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم ، وقال المشركون تعالوا نقول : لم نكن مشركين . فختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذلك عرفوا أن الله لا يكتم حديثاً ، وعنده ، "يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض " .

وقوله عز وجل : "خلق الأرض في يومين" "ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات" في يومين آخرين ثم دحا الأرض ، ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى . وخلق الجبال والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله : دحاها وقوله تعالى : "خلق الأرض في يومين" فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام ، وخلقت السموات في يومين . "وكان الله غفورا رحيما " سمى نفسه بذلك ، وذلك ( قوله ) أي لم يزل كذلك ، فإن الله عز وجل لم يرد شيئاً إلا أصاب به الذي أراد ، فلا يختلف عليك القرآن ،فإن كلا من عند الله .

" بعد ذلك "

ذكر بعض أهل العلم بمعنى مع ذلك كما هو في سورة القلم "عتل بعد ذلك زنيم" اي انه عتل مع ذلك زنيم.
عتل _ شديد الخلق، سيئ أو غليظ الخلق، الفظ الغليظ.
زنيم _ظالم، ذو الشر الذي ليس له مثل، ولد زنى.
لمن يسأل لماذا خلق الله الأرض والسموات في 6 أيام، مع انه قادر على خلقها في كن فيكون، الرد "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون "

" أخرج منها ماءها ومرعاها"

أخرج الماء من العيون، ومرعاها اي أكل المواشي، متاعا لكم ولانعامكم المرعى هو مصدر ميمي، هو الكلأ أكل الأنعام (الإبل، البقر، الغنم والمعز) أما متاعنا نحن فلم يذكر لأن الله اكتفى بذكر اكل الدواب للمعلوم، لأننا نسلم إذا كان متاعا للانعام فمعلوم ضمنا أن للإنسان متاعا بتفضيله على الأنعام.

"والجبال ارساها"

أي اثبتها جعلها ثابتة على الأرض لئلا تميد بنا، أي جعلها كالاوتاد تثبت الأرض.

"فإذا جاءت الطامة الكبرى"

الطامة الحادثة أو الواقعة التي تطم، طمَّ أي علا الأمر وغلب، طم الماء أي غمر الماء، أما الكبرى فهي الطامة التي غلبت كل الطوام لشدتها وتعظيم هولها.

" يوم يتذكر الإنسان ما سعى"

أي يتذكر العبد عمله بعد أن نسيه، يرى ما كان يعمل في الدنيا كل ما نسيه لشدة غفلته وشدة هول يوم القيامة، ويقال نسي العمل لكثرة ذنوبه ومعاصيه فعجز أن يحصيها.
قال الإمام الشافعي : ما ظهر للناس قل ما ينفع يوم القيامة، كل من عصى الله تعالى في الخلوات فليطعه في الخلوات، كل من اقترف معصية في الخلوات فليبدلها طاعة في الخلوات، كما حدث مع وحشي، قتل حمزة وسأل الله عمل يبدل به هذه المعصية، وهذا هو الأصل أن المؤمن يبحث عن حسنة مكان كل سيئة اقترفها فترد هذه بهذه.
"والذين هم من عذاب ربهم مشفقون...." اي الرجل الذي لا يدري على أي شيء يكون حسابه يوم القيامة، رب ذنب جبّ حسنات كثيرة، العلاج في معصية الله في الخلوات هو حب الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

14 + twelve =